فوزي آل سيف
38
الإمام المهدي : عدالة منتظرة ومسسؤولية حاضرة
وأولاده وأسرته مأموراً بإن ينتظر الخير ويترقب الفرَج فهو في أمر يرتبط بمستقبل البشرية كلها ، تحررها من سيطرة طواغيت المال والقوة والسياسة ، وسيادة عدل الله في أرضه، وتكامل الانسان في طريق انسانيته ، ورفع الظلم عن المستضعفين والمضطهدين الذين أكلت أغلال السجون لحوم أبدانهم النحيلة ! هذا هو الفرَج الحقيقي في كماله وشموله، الذي يفترض أن الكائنات ستحتفي به بدءا من الأرض التي بعدما أشرقت بظهوره بنور ربها، أخرجت له أثقالها وبركاتها.. ماذا يعني الانتظار ؟ وما هي مسؤوليات المنتظِر حيث أن صاحب تفسير الأمثل قد تعرض لهذا المفهوم بنحو مفصل ومشرق فسننقل نص عبارته إكمالا لفائدة القارئ ، فقد قال تحت عنوان مفهوم الإِنتظار! " الإِنتظار: يطلق عادةً على من يكون في حالة غير مريحة وهو يسعى لإِيجاد وضع أحسن. فمثلا المريض ينتظر الشفاء من سقمه، أو الأب ينتظر عودة ولده من السفر، فهما أي المريض والأب مشفقان، هذا من مرضه وذاك من غياب ولده، فينتظران الحال الأحسن ويسعيان من أجل ذلك بما في وسعهما. وكذلك ـ مثلا ـ حال التّاجر الذي يعاني الأزمة السوقية وينتظر النشاط الإِقتصادى. فهاتان الحالتان أي: الاحساس بالأزمة، والسعيُ نَحْوَ الأحسن هما من الإِنتظار. فبناءً على ذلك، فإنّ مسألة إنتظار حكومة الحق والعدل، أي حكومة «المهدي(عليه السلام)» وظهور المصلح العالمي، مركبة في الواقع من عنصرين: عنصر نفي، وعنصر إِثبات، فعنصر النفي هو الإِحساس بغرابة الوضع الذي يعانيه المنتظر، وعنصر الإِثبات هو طلب الحال الأحسن! وإِذا قُدّر لهذين العنصرين أن يحلاّ في روح الإِنسان فإِنّهما يكونان مدعاة لنوعين من الأعمال وهذان النوعان هما: 1 ـ ترك كل شكل من أشكال التعاون مع أسباب الظلم والفساد، بل عليه أن يقاومها، هذا من جهة. 2 ـ وبناء الشخصية والتحرك الذاتي وتهيئة الإِستعدادات الجسمية والروحية والمادية والمعنوية لظهور تلك الحكومة العالمية الإِنسانية، من جهة أُخرى. ولو أمعنّا النظر لوجدنا أنّ هذين النوعين من الأعمال هما سبب في اليقظة والوعي والبناء الذاتي. ومع الإِلتفات إِلى مفهوم الإِنتظار الأصيل، ندرك بصورة جيدة معنى الرّوايات الواردة في ثواب المنتظرين وعاقبة أمرهم، وعندها نعرف لم سمّت الرّوايات المنتظرين بحقّ بأنّهم بمنزلة من كان مع القائم تحت فسطاطه «عجل الله فرجه» أو أنّهم تحت لوائه، أو أنّهم كمن يقاتل في سبيل الله بين يديه كالمستشهد بين يديه، أو كالمتشحط بدمه! ... الخ ... تُرى أليست هذه التعابير تشير إِلى المراحل المختلفة ودرجات الجهاد في سبيل الحق والعدل، التي تتناسب ومقدار الإِستعداد ودرجة انتظار الناس؟ كما أنّ ميزان التضحية ومعيارها ليس في درجة واحدة، إِذا أردنا أن نزن تضحية المجاهدين، في سبيل الله ودرجاتهم وآثار تضحياتهم، فكذلك الإِنتظار.."[112] أقول : لهذا لا غرابة أن عد المعصومون عليهم السلام ، انتظار الفرَج ، وجها من وجوه الفرَج وجانبا منه ، فإن محمد بن الفضيل سأل الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام فقال : سألته عن شيء من الفرَج ، فقال : أليس انتظار الفرَج من الفرَج؟ إن الله عز وجل يقول : « فانتظروا
--> 112 ) الأمثل في تفسير الكتاب المنزل ؛ ناصر مكارم الشيرازي : 6/ 24